أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
52
أنساب الأشراف
فأرني الضربة فأراه إياها فقال : أرأيك اليوم كرأيك يومئذ ؟ قال : لا ، رأيي اليوم الجماعة . قال الضحاك : ما عليكم مني بأس ، أنتم آمنون ما لم تظهروا خلافا ولكن العجب كيف نجوت من زياد فلم يقتلك فيمن قتل أو يسيّرك . قال : أما التسيير فقد سيّرني وقد عافى الله من القتل . ثم حدث الضحاك فقال : أصابني يومئذ عطش ، ضل الجمل الذي كان عليه ماؤنا ، وأصابني نعاس فملت عن الطريق فبعثت من يطلب الماء فلم يجده ، ووقفنا على جادة فلزمتها فسمعت قائلا يقول : دعاني الهوى فازددت شوقا وربما * دعاني الهوى من ساعة فأجيب فأرّقني بعد المنام وإنّما * أرقت لساري الهمّ حين يؤوب فأشرفت فإذا الرجل فاستسقيته فقال : أما والله دون أن تعطيني ثمنه فلا ، قلت : وما ثمنه ؟ قال : ديتك - ويقال إنه قال فرسك - قلت : أو ما يجب عليك أن تسقي الضيف وتطعمه وتكرمه ؟ قال : ربما فعلنا وربما بخلنا ، قلت : والله ما أراك فعلت خيرا قط فضمنت له مائة دينار وأعطيته قوسي رهنا ، فمضى إلى ماء وانطلق يعدو حتى أتاني بإناء فقلت لا حاجة لي فيه ، ودنوت من الناس وهم على الماء فاستسقيت فقال شيخ لابنته : اسقيه ، وقلما رأيت أجمل منها فأتتني بماء ولبن فشربته ، فقال الرجل الأول : أنجيتك من العطش وتذهب بحقي ؟ لا أفارقك حتى استوفي مائة ، واجتمع إلي أهل الماء فقلت : هذا ألأم الناس فعل كذا وكذا ، وهذا أكرم الناس فعل كذا فشتموه . وأقبل أصحابي فسلموا علي بالإمرة فذهب لينهض فقلت : لا والله حتى أوفيك مائة ، وأمرت به فجلد مائة جلدة ، وأمرت للشيخ وابنته بمائة دينار وكسوة ، وقد يروى هذا الحديث عن حبيب بن مسلمة الفهري